Mohammad Al-shaikh

 
  • للفنان "محمد الشيخ عقيل الفارسي " أسلوب خاص ورؤية متميزة شكلت لوحاته، فهو قد اختار لمفرداته ومشاهده بيئة بعيدة عن عالم الكبار، واستعار لها قيما فنية خاصة ارتبطت في أذهاننا بالممارسات اليومية في مجتمع الصغار، وهم يشخصون أدوار الكبار بعفوية وبراءة في محاولة للعبور من عالمهم الصغير إلى عالم النضوج.
    أبطال أعماله ليسوا إلا مجموعة من الصغار يشكلون صورة من التراث بحركات من البساطة والعفوية، أضفت على أسلوبه لمسة رقيقة من العاطفة. ومن الملاحظ أن استخدامه لهذا المنحى يتناسب ومواضيعه التي استمدت أحداثها من عالم المرأة، وهو عالم محاط بالخصوصية، ومن الصعب الولوج إليه أو الاحتكاك بعالمه من قبل الرجل، ولم يكن أمام "محمد الشيخ " سوى الالتفاف حول هذه العقبة الفنية وتشكيل مسرحه الخاص الذي تلعب أدوار حكاياته مجموعة من الفتيات الصغيرات، وهو بذلك قد فتح لنا نافذة نطل من خلالها على تلك الممارسات اليومية لمجتمع النساء في بيئة محافظة.
    برفق يأخذ بأيدينا لنشاهد ونتعرف عن قرب على هذا المجتمع من دون تحرج في مساحات لونية محورها الرئيسي "المرأة"، ومزخرفة بطبيعتها الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة.
    لقد صاغ مساحاته بذكاء وحكمة الفنان المتمرس ليبدع لنا هذا الكم من الأعمال المميزة، وصنع عالمه الخاص ضمن إطار اللوحة بشكل مدروس ومتوازن، وظل طوال عمله في هذه المجموعة التي بدأ برسمها سنة 1980 وحتى اليوم ينسج حكايات هذا المحيط المغلف بالعفوية والبراءة في التعبير والحركة، محافظا على خصوصيته، وهي خصوصية تحفظها طبيعة المجتمع والعادات والتقاليد المحافظة في الكويت والعالم العربي والإسلامي، ووظف أفكاره ضمن إطار عام، استعار من فن الطفل روحه ومن الفنون الإسلامية دقتها الزخرفية وسلاستها التكوينية ليرسم لنفسه خطا وأسلوبا وهوية خاصة، فبرزت أعماله للعيان كائها منمنمات تسجل مظاهر بيئية استمدت مادتها التعبيرية من الحركة اليومية والمعيشية للمرأة في المجتمع الكويتي القديم.
    المرأة في ذهن "محمد الشيخ عقيل الفارسي" عبارة عن صورة من الرقة المفرطة في الشاعرية، و لذلك تميز في تعامله معها بكثير من الحرص والحذر، ويصر دائما على أحاطتها بإطار من الدعة والسكينة، ويغلفها بجو الرفاهية المطلقة حتى عندما يتناول حركتها اليومية المعتادة وهي تؤدي واجباتها المنزلية، أو التزاماتها الاجتماعية كغسل الثياب وترتيب المنزل أو استقبال الجارات والصديقات.
    لم تكن هذه المساحة التي لم تتجاوز حدود جدران البيت الكويتي عالما سريا بالنسبة إليه يكتشفه لأول مرة، بل هي رؤية جديدة لمعايشة واقعية تفتحت عيناه على شريط أحداثها منذ أن كان صغيرا وحتى بلغ سن الرشد والرجولة، وحينذاك كان عليه- مثله مثل أي صبي يمر بهذه المرحلة- الانفصال عن هذا العالم والدخول إلى عالم آخر وتجربة جديدة في الحياة.
    وقاده نضجه الفكري والفني بعد سنوات إلى البحث عن أدوات جديدة، وخاصة لتذكر هذه المشاهد والتعبير عنها على مساحة قماش ا لرسم.
    من هنا بدأ رحلته بزيارة عالم المرأة الكويتية الذي عايشه فترة من حياته بحذر شديد، متلمسا أنماط الممارسات اليومية والاجتماعية بحس عاطفي رقيق، ولمسة فنية مبدعة ومتميزة. والأعمال التي أبدعها تزخر بمشاهد حية لدور المرأة الكويتية ضمن مجتمعهن الصغير، وحياتها البسيطة في الماضي، مسجلا هذه المشاهد بكثير من السلاسة النابعة من بساطة الحدث نفسه. والملاحظ على هذه المجموعة تقسيم مساحة العمل إلى أجزاء يختص كل جزء بشكل من أشكال الممارسات اليومية لسكان البيت الكويتي، ليؤكد على شمولية الرؤية الخاصة بالمشهد الذي تدور أحداثه في محيط جدران البيت ضمن نسق ووحدة متكاملين يكمل كل جزء منه باقي الأجزاء.

  •  

     


    Contact

       
         Tel: +965 4806662  
         Mobil: +965 9795965